الشيخ محمد حسين الحائري

336

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

بالمال الذي لا يضطر إليه على النفس إلى غير ذلك مما لا حصر له بل هذه درجة المتقين ومرتبة الزاهدين لا يسع القيام به إلا الأوحدي من الناس بل الظاهر عدم جريانه في الواجب المخير أيضا إذا تجرد بعض آحاده عن الجرح للبيان الذي سبق ثم إذا اشتمل الواجب التعييني على مشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة فلا إشكال في سقوط وجوبه التعييني وفي بقاء وجوبه على وجه التخيير لو كان له بدل اضطراري حال عن المشقة كالغسل في البرد الشديد مع أمن الضرر أو إبقاء رجحانه على وجه الاستحباب مع عدم البدل عند عدم قيام دليل عليه وجهان من أن زوال الفصل يوجب زوال الجنس فيحتاج إثباته في ضمن فصل آخر إلى دليل كما مر ومن الجمع بين الحكمة القاضية بوجوب الفعل والحكمة القاضية بنفي الحرج وهو الأقوى ويدل عليه ثبوت الرجحان قبل دخول وقت الواجب لعدم المانع فلا يعقل تحريمه بعده فصل ينقسم الحكم باعتبار الحاكم إلى شرعي وعقلي فالحكم الشرعي ما جعله الشارع في الشريعة مما ليس بعمل فخرج بقيد الشارع ما جعله غيره وبقولنا في الشريعة ما جعله في غيره كالأوضاع الشرعية بناء على ثبوتها فإنها جعل في غير الشريعة وإن كان الموضوع له مجعولا فيها وبالقيد الأخير مثل الصلاة والصوم مما جعله الشارع في الشريعة وليس بحكم وعرف في المشهور بأنه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء أو التخيير أو الوضع فالخطاب جنس وخرج بتقييده بالشرع خطاب غيره وبقيد المتعلق بأفعال المكلفين الخطاب المتعلق بغير الافعال كالذوات أو بأفعال غير المكلفين كفعله تعالى وينبغي أن يراد بالفعل ما يتناول الترك وأفعال القلب ليدخل الأحكام الشرعية المتعلقة بهما ومن منع تعلق التكليف بالترك فلا حاجة له إلى التعميم الأول وبقيد الحيثية خطابه المتعلق بأفعال المكلفين لا بالحيثية المذكورة كقوله تعالى ثم وليتم مدبرين والله خلقكم وما تعملون ولا فرق في ذلك بين أن يجعل ما مصدرية أو يجعل موصولة وبعضهم خص الاحتراز بالتقدير الأول ولا وجه له لتعلق الخطاب على التقديرين بفعل المكلف ومن ترك قيد الحيثية كالغزالي فقد انتقض طرد حده بدخول ذلك فيه وانتصر له العضدي باعتبار الحيثية في المكلفين ورد به النقض بالآية الثانية من حيث إن الخطاب فيها ليس متعلقا بأفعال المكلفين من حيث كونهم مكلفين وهذا لا يجدي في دفع فساد حده لتوجه النقض عليه بالآية الأخرى وبمثل أنهم كانوا قوما فاسقين وبخروج الأحكام الوضعية عنه والمراد بالاقتضاء وما يعم اقتضاء الفعل والترك مع المنع من النقيض وبدونه فيتناول الأحكام الأربعة التكليفية ويبقى الإباحة وهي المرادة بالتخيير ويندرج الأحكام الوضعية في قولنا أو الوضع ومن ترك القيد الأخير زاعما أن الأحكام الوضعية ليست بأحكام حقيقة وإنما تسمى أحكاما باعتبار ما يلزمها من الأحكام التكليفية فقد خرج عن مسلك السداد وارتكب ما هو معلوم الفساد لوضوح مساعدة عرف المتشرعة على تسمية الجميع أحكاما حقيقة وعلى الحد المذكور إشكالات منها أنه لا يتناول الأحكام المتعلقة بفعل النبي صلى الله عليه وآله خاصة وهي المعبر عنها بخواصه صلى الله عليه وآله لعدم عمومها المكلفين بل لا يتناول الاحكام المختصة ببعضهم عليهم السلام كوجوب ستر العورة على المرأة في الصلاة لعدم عمومها غيرها بل لا يتناول شيئا من الاحكام لعدم عمومه لجميع الافعال فإن الجمع المضاف كالجمع المعرف باللام ظاهر في العموم والجواب أن المراد بالافعال والمكلفين الجنس فإن الجمع المعرف قد يأتي لذلك كما مر وحينئذ فيتناول الجميع لصدق الجنس على الجميع ويشكل بأنه مجاز ولا قرينة عليه وورود الاشكال لا يصلح لها إلا أن يدعى مساعدة المقام عليه ومنها أن خطاب الشرع قد يتعلق بفعل غير المكلف كصحة عمل الصبي أو فساده وندبية الراجح وكراهة المرجوح وإباحة المباح في حقه والجواب أن الصبي إن كان أهلا لتوجه شئ من الخطابات التكليفية إليه فهو مندرج تحت عنوان المكلف إذ لا نعني به إلا من توجه إليه خطاب بالحكم غاية ما في الباب عدم توجه تكليف الخاص أعني الوجوب والتحريم إليه وهو لا ينفي صدق عنوان المكلف عليه بالمعنى الأعم وإن لم يكن أهلا له إما عقلا كغير المميز أو شرعا كالمميز عند من لا يعتد بعلمه فلا ريب أنه لا حكم في حقه أصلا فلا يرد النقض إلا بالحكم الوضعي فإن ثبوته في حقه لا يتوقف على توجه الخطاب إليه وسيأتي الجواب عنه ومنها أنه لا يتناول الأحكام الوضعية المتعلقة بأفعال غير المكلفين ببينة إتلاف المجنون لضمانه أو بغير الافعال كطهورية الماء ونجاسة الأعيان المعهودة إلى غير ذلك والجواب أن المراد تعلقه بفعل المكلف في الجملة سواء كان ابتدائيا أو ثانويا وتلك الخطابات وإن تعلقت بغير المكلف ابتدأ إلا أن لها تعلقا بفعل المكلف بطريق الأول واللزوم ولو شأنا فلا إشكال وفيه تعسف ثم هذا التعريف كما ترى إنما يتم على مذهب الأشاعرة حيث أثبت الكلام النفسي وجعلوا منه الحكم الشرعي وأما على ما يراه أصحابنا والمعتزلة من بطلان الكلام النفسي فالصواب أن يعرف بما ذكرناه أو بمؤدى الخطاب المذكور ثم الحكم التكليفي ينقسم إلى الأقسام الخمسة وقد مر وأما الحكم الوضعي فقد قسم أيضا إلى أقسام خمسة السببية والشرطية والمانعية والصحة والفساد وليس بمعتمد الخروج كثير من أحكام الوضع منها كالطهارة والنجاسة والملكية والحرية والرقية والزوجية والبينونة إلى غير ذلك وينقسم الحكم العقلي أيضا إلى تكليفي ووضعي وينقسم الأول إلى أقسام خمسة لان العقل إذا أدرك الجهات فإما أن يحكم بالحسن أو بعدمه و